ملامح توظيف التراث الديني وانزياحاته في قصّة "المعصوم الثّاني" لهوشنك كلشیري: قراءة تناصية

نوع المستند : مقاله پژوهشی

المؤلف

دكتورة في قسم اللّغة العربية وآدابها بکلیة الآداب والعلوم الإنسانیة، جامعة طرطوس، سورية

المستخلص

كثيرًا ما كان للشخصيات والقصص الدينية من الغنى والثراء ما يجعل الأدباء المعاصرين يلجؤون إليها لإغناء مدلولاتهم، وقد يقع هذا تحت مسمى التناص، لكن لو اقتدى هذا التوظيف بالأصل دون مغايرة لخلا من أي طابع أدبي، ولهذا نرى الأدباء يعمدون إلى الاستلهام من ذلك التراث وإجراء انزياحات تتناسب مع أفكارهم، مبتعدين بذلك عن التقليد المحض. ولعل من بين الأعمال الأدبيّة التي يلحظ القارئ بشدة ما تخفيه بين طياتها من تناص وتوظيف للقصص الدينية عامة والإسلامية خاصة وشخصياتهما قصّة "المعصوم الثّاني" للكاتب الإيراني "هوشنك كلشيري" من مجموعته القصصية "نمازخانه کوچک مَن" [مُصلّاي الصغير] التي نُشرت في العام 1364ش [1986م]، فتوظيف التراث فيها يكون ظاهرًا أحيانًا وخفيًا أحيانًا أخرى، وقد استطاع الكاتب فيها أن يحافظ على أصالة النّصوص التي تعالقت مُشكِّلةً قصته، وأن يكسبها طابعًا من التّجدّد في آن واحد، كما ميّزها بخصوصيات تُناسب هدفَه من النزوع إلى التوظيف أو التناص. يقوم هذا البحث وفقًا للمنهج التّحليليّ الوصفيّ المكتبيّ على تتبع التوظيف التراثي الإسلامي ممثلًا بالتناص في قصّة "المعصوم الثّاني" لكشف التعالقات الدّينيّة الخفيّة فيها والظّاهرة، وهو ما يشكل فرضًا لبحثنا، وكان مما توصّلنا إليه أنّ قصة كلشیري تداخلت بعمق مع واقعة عاشوراء، وقد تشعّب التوظيف التراثي الديني فيها بين داخل النص وخارجه، من خلال الأحداث والشخصيات من جهة، والعنوان من جهة أخرى، كما أفاد الكاتب من تناص خفي مع قصة النبي آدم (ع)، وانحصر التوظيف حينها بداخل النص فقط، وقد أجرى -في ذلك كله- مغايرات وانزياحات عن الخط الرئيسي للأصل التراثي تماشيًا مع أهدافه الفكرية، وقد حقّقت انزياحاته الانسجامَ الفنيَّ والمعنويَّ مع النّص الجديد فحقّقت بذلك تجديدًا لا يخلو من الأصالة.

الكلمات الرئيسية