جلال الدّين الرّومي وابن عربي بين التأثّر والتأثير والتّجربة الفرديّة

نوع المستند : مقاله پژوهشی

المؤلف

مدرّسة اللّغة الفارسيّة وآدابها في کلیة الآداب والعلوم الإنسانیة، جامعة تشرين، اللّاذقية، وجامعة البعث، حمص، سورية.

المستخلص

في القرن السّابع الهجري حدث تحوّلٌ عظيمٌ في مسير العرفان الإسلامي تمثّل بظهور محيي الدّين بن عربي، وانتشار أفكاره ومؤلفاته وانشغال النّاس بها من متصوّفة ومتشرّعة. في المقابل، ظهر في الشّرق الإسلامي قطبٌ من أقطاب التّصوّف والعرفان وهو جلال الدّين البلخي الرّومي الذي جمعه لقاءٌ بابن عربي في دمشق، وعاصر تلميذه وأحد أهم ناشري أفكاره صدر الدّين القونوي في قونية. وقد تأثّر شارحو مؤلفات الرّومي وخاصة "مثنوي معنوي" تأثّرًا كبيرًا بأفكار ابن عربي ومذهب وحدة الوجود، فحاولوا إسقاطها على مؤلفات الرّومي والتنقيب فيها عن المواضع التي تشير إشارةً قريبةً أو بعيدةً إلى مذهب وحدة الوجود والإنسان الكامل والحقيقة المحمدية وغير ذلك مما انتشر من أفكار ابن عربي. وتبعًا لذلك ذهب الباحثون قديمًا وحديثًا إلى عدّ الرّومي من أتباع ابن عربي ومذهب وحدة الوجود دون إمعان النظر فيما وصل إليهم. فالرومي من كبار المتصوّفة التّابعين لمدرسة خراسان التي ضمتّ عددًا كبيرًا من مشايخ التّصوّف، وهي مدرسةٌ قديمةٌ وعريقةٌ وصفها زرين­كوب بأنّها "مهد التّصوّف". ولمشايخ خراسان طريقةٌ خاصّةٌ وفكرٌ عرفانيٌّ يتّسم بغلبة العشق على المعرفة، والسّكر على الصّحو، ووحدة الشّهود مقابل وحدة الوجود. وهو – أيّ الرّومي- بقي حتّى بعد انتشار أفكار ابن عربي ومذهب وحدة الوجود تحت لواء قدماء المتصوّفة وطريقتهم في السّير والسّلوك، وطريقة شيخه شمس الدّين التّبريزي الذي أحدث تحوّلًا تاريخيًّا في حياة الرومي عُدّ ولادةً روحيّةً جديدةً.

الكلمات الرئيسية